responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : حاشيتا قليوبي وعميرة المؤلف : القليوبي، أحمد سلامة؛ عميرة، أحمد البرلسي    الجزء : 1  صفحة : 74
تَعَالَى: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43] وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاطُ وَنَحْوُهُ

(وَالْقُرْآنُ) وَلَوْ بَعْضُ آيَةٍ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» وَيَقْرَأُ رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزِ عَلَى النَّهْيِ وَبِضَمِّهَا عَلَى الْخَبَرِ، الْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) كَقَوْلِهِ عِنْدَ الرُّكُوبِ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. فَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الذِّكْرِ حَرُمَ. وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِلْمُحَرَّرِ. وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدَّقَائِقِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَشَارَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى التَّحْرِيمِ، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ:

(وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ. (نِيَّةُ رَفْعِ جَنَابَةٍ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ
ـــــــــــــــــــــــــــــSالْأُمُورِ كَافٍ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَشَرْحُ شَيْخِنَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ، وَدُخُولُنَا أَمَاكِنَهُمْ كَذَلِكَ، وَلَوْ احْتَلَمَ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَخَشِيَ ضَرَرًا بِخُرُوجِهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا لَا يَضُرُّهُ مِنْ بَدَنِهِ وَالتَّيَمُّمِ وَلَوْ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلِ فِي وَقْفِهِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّيَمُّمُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا جَنَابَةٌ أُخْرَى.
(فَرْعٌ) أَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُتَوَضِّئِ الْجُنُبِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَعِنْدَهُ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ نَاقِضٌ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) وَلَوْ مُشَاعًا أَوْ مَظْنُونًا بِالِاجْتِهَادِ بِالْقَرِينَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَسَوَاءٌ أَرْضُهُ وَهَوَاؤُهُ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ وَرَوْشَنٌ مُتَّصِلٌ بِهِ، وَإِنْ خَرَجَ سَمْتُهُ، لَا غُصْنَ خَارِجُهُ مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِيهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَوَازُ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ جَوَازِ التَّرَدُّدِ الَّذِي شَمِلَهُ الْعُبُورُ، وَيَحْرُمُ الْجِمَاعُ فِي الْعُبُورِ وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ، وَفِي الْمُكْثِ لِعُذْرٍ، وَفِي مَاءٍ جَارٍ فِيهِ، وَلَا يَحْرُمُ الْغُسْلُ فِيهِ وَإِنْ دَخَلَ لَهُ بِلَا مُكْثٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْقُرْآنُ) مِنْ بَالِغٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ نَبِيٍّ، وَيَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِكَافِرٍ غَيْرِ مُعَانِدٍ وَرُجِيَ إسْلَامُهُ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقِرَاءَتِهِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى إقْرَائِهِ إذْ قِرَاءَتُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَعَبَّرُوا فِي الْكَافِرِ بِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ الْمُكْثِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرُوا بِالْجَوَازِ لِبَقَاءِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَيُمْنَعُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ أَبْلَغُ بِدَلِيلِ جَوَازِ قِرَاءَةِ الْمُحْدِثِ دُونَ نَحْوِ مَسِّهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ) أَوْ لَوْ حَرْفًا وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ، وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ، وَقَيَّدَهَا شَيْخُنَا بِلِسَانِهِ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لَكِنْ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ، إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ الشَّهَادَةُ وَالْحِنْثُ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ، وَيَظْهَرُ هُنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ عَدَمِ إيجَابِهَا عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةٍ فَتَأَمَّلْ. نَعَمْ يَجِبُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ آخِرَ الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةً فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَفِيهِ بَحْثٌ يُتَأَمَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ) وَكَذَا غَيْرُهَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا حُرْمَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَحْنَثُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفٌ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ فِي قَصْدِ الْقُرْآنِ مَعَ غَيْرِهِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ مَعَ غَيْرِهِ بِقَصْدِهِمَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لِعَدَمِ جُرْمٍ يُسْتَتْبَعُ هُنَا كَمَا مَرَّ، وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْغُسْلِ) أَيْ مَاهِيَّتُه الشَّامِلَةُ لِمَنْدُوبَاتِهِ وَلِلْمَنْدُوبِ إذْ الْوَاجِبُ فِي الْغُسْلِ لَيْسَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْمَلُ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالْوَاجِبِ لِخُصُوصِ الْمَحَلِّ. قَوْلُهُ: (عَنْ الْجَنَابَةِ إلَخْ) قَيَّدَهُ بِهَا لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ نَحْوُ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَعَنْ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ رَفْعِ جَنَابَةٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُغْتَسِلِ الْمُمَيَّزِ وَلَوْ صَبِيًّا وَنَائِبَهُ كَزَوْجِ مَجْنُونَةٍ أَوْ مُمْتَنِعَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً بَعْدَ حَيْضِهَا وَلَهُ وَطْؤُهَا إلَى إسْلَامِهَا وَلَوْ تَبَعًا أَوْ إلَى حَيْضٍ آخَرَ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ، وَيَصِحُّ الْغُسْلُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ إنْ قَصَدَهُ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِهِ لِمَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَضُرَّ، فَإِنْ نَوَى الْأَصْغَرَ غَلَطًا ارْتَفَعَ الْحَدَثَانِ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرِ الرَّأْسِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمَسْحُ فَلَمْ تَتَنَاوَلْهُ النِّيَّةُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ لِأَنَّ وَاجِبَهَا الْغُسْلُ فِي الْحَدَثَيْنِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ بَقَاءُ الْحَدَثَيْنِ عَلَى الرَّأْسِ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ عَنْهَا الْأَصْغَرُ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي عَنْ الْمَسْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ اخْتِصَاصُ الرَّفْعِ بِالْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا نَحْوَ عَضُدٍ، وَسَاقٍ، وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ وَيُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ إذَا أَرَادَ غَسْلَ بَاقِي بَدَنِهِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَصِحَّةُ الصَّلَاةِ لِلْمَأْمُومِ الْمُتَبَاعِدِ عَنْهُ إمَامُهُ فَوْقَ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. قَوْلُ الشَّارِحِ: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43] أَيْ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي الْآيَةِ مَوَاضِعُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} [الحج: 40] .
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُخُولَهُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، وَمَالَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقُرْآنُ) أَيْ بِاللَّفْظِ وَمِنْهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ.

[وَأَقَلّ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ]
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَوْ حَيْضٍ) لَوْ كَانَ عَلَى

اسم الکتاب : حاشيتا قليوبي وعميرة المؤلف : القليوبي، أحمد سلامة؛ عميرة، أحمد البرلسي    الجزء : 1  صفحة : 74
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست